أحمد بن محمد القسطلاني

99

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أصابهم بإسقاط الفاء لأنه جزاء بينهما ( فدخلوا في غار ) كهف وهو بيت منقور كائن ( في جبل فانحطّت عليهم صخرة ) على باب غارهم وفي باب المزارعة فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل ( قال ) عليه الصلاة والسلام . ( فقال بعضهم لبعض ادعوا الله ) عز وجل ( بأفضل عمل عملتموه ) في المزارعة فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها لعله يفرّجها عنكم ( فقال أحدهم اللهمَّ ) هو كقوله لمن قال أزيد هنا اللهم نعم أو اللهم لا كأنه ينادي الله تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب ( إني كان لي أبوان ) أب وأم فغلب في التثنية وفي المزارعة اللهم إنه كان لي والدان ( شيخان كبيران ) زاد في المزارعة ولي صبية صغار ( فكنت أخرج ) إلى الرعى ( فأرعى ) غنمي ( ثم أجيء ) من الرعى ( فأحلب ) ما يحلب من الغنم ( فأجيء بالحلاب ) بكسر الحاء وتخفيف اللام الإناء الذي يحلب فيه ومراده هنا اللبن المحلوب فيه ( فأُتي به ) أي بالحلاب ( أبويّ ) أصله أبوان لي فلما أضافه إلى ياء المتكلم سقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء وأدغمت الياء فأناولهما إياه ( فيشربان ثم أسقي الصبية ) بكسر الصاد المهملة وإسكان الموحدة جمع صبي وفي المزارعة فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بنيّ ( وأهلي وامرأتي ) والمراد بالأهل هنا الأقارب كالأخ والأخت فلا يكون عطف امرأتي على أهلي من عطف الشيء على نفسه ( فاحتبست ) أي تأخرت ( ليلة ) من الليالي بسبب عارض عرض لي ( فجئت ) لهما ( فإذا هما نائمان ) مبتدأ وخبر فإذا للمفاجأة ( قال فكرهت أن أوقظهما ) وفي المزارعة فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية ( والصبية يتضاغون ) بالضاد والغين المعجمتين بوزن يتفاعلون أي يضجّون بالبكاء من الجوع ( عند رجليّ ) بالتثنية وفي المزارعة عند قدمي ( فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما ) أي شأني وشأنهما مرفوع اسم يزل وذلك خبر أو منصوب وهو الذي في اليونينية على أنه الخبر وذلك الاسم كما في قوله تعالى : { فما زالت تلك دعواهم } [ الأنبياء : 15 ] ( حتى طلع الفجر ) واستشكل تقديم الأبوين على الأولاد مع أن نفقة الأولاد مقدمة وأجيب باحتمال أن يكون في شرعهم تقديم نفقة الأصول على غيرهم ( اللهمَّ إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ) أي طلبًا لمرضاتك وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له أي لأجل ابتغاء وجهك أي ذاتك ( فافرج ) بضم الراء فعل طلب ومعناه الدعاء من فرج يفرج من باب نصر ينصر ( عنا فرجة ) بضم الفاء وسكون الراء ( نرى منها السماء قال ففرج عنهم ) بقدر ما دعا فرجة ترى منها السماء وقوله ففرج بضم الفاء الثانية وكسر الراء . - ( وقال ) بالواو ولأبي الوقت فقال ( الآخر اللهمَّ إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء ) الكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات فأردتها على نفسها ( فقالت لا تنال ذلك ) باللام قبل الكاف ولأبي ذر ذاك بالألف بدل اللام ( منها حتى تعطيها مائة دينار ) كان مقتضى السياق أن يقال لا تنال ذلك مني حتى تعطيني لكنه من باب الالتفات ( فسعيت فيها ) أي في المائة دينار ( حتى جمعتها ) وفي الفرع حتى جئتها من المجيء وعزي الأول لأبي الوقت ( فلما ) أعطيتها الدنانير وأمكنتني من نفسها ( قعدت بين رجليها ) لأطأها ( قالت اتق الله ) يا عبد الله ( ولا تفض الخاتم ) بفتح المثناة الفوقية وفتح الضاد المعجمة ويجوز كسرها وهو كناية عن إزالة بكارتها ( إلا بحقه ) أي لا تزل البكارة إلا بالنكاح الصحيح الحلال ( فقمت ) من بين رجليها ( وتركتها ) من غير فعل ( فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ) الترك ( ابتغاء وجهك ) أي لأجل ذاتك ( فافرج عنّا ) بضم الراء ( فرجة قال ) ولأبي الوقت فقال ( ففرج ) بفتحات أي ففرج الله ( عنهم الثلثين ) من الموضع الذي عليه الصخرة . ( وقال الأخر ) : وهو الثالث ( اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا ) بلفظ الإفراد أي على عمل ( بفرق ) بفتح الفاء والراء مكيال يسع ثلاثة آصع